أحمد بن محمود السيواسي

302

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 46 ] وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ( 46 ) ( وَداعِياً إِلَى اللَّهِ ) أي مأذونا لك في الدعاء إلى طاعته ( بِإِذْنِهِ ) أي بتيسيره استعير الإذن له ، لأنه قد حصل بقوله « وَداعِياً إِلَى اللَّهِ » ضمنا ، وإنما استعير له لأن الدخول في حق المالك متعذر فإذا أذن تسهل وتيسر فوضع الإذن موضعه لأنه سببه ، وذلك أن دعاء أهل الشرك إلى التوحيد أمر في غاية الصعوبة والتعذر فإذا كان باذن اله تسهل ( وَسِراجاً مُنِيراً ) [ 46 ] وصفه بالإنارة ، لأن من السرج ما لا يضيء لفتوره ، أي يهتدى بك في الدين كما يهتدى بالسراج المنير في الظلام . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 47 ] وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً ( 47 ) ( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً ) [ 47 ] أي فضلا عظيما على سائر الأمم وهو ما يتفضل به عليهم زيادة على الثواب ، قيل : إذا ذكر المتفضل به بالتعظيم فما ظنك بالثواب يكون الثواب أعظم « 1 » . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 48 ] وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 48 ) ( وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ ) أي أرسلناك لدعوتهم إلى طاعة اللّه فدم وأثبت على ما أنت عليه ، ولا تطعهم فيما يخالف شريعتك ولا في نقض عهد ( وَدَعْ أَذاهُمْ ) أي اصبر على ما يؤذونك به ولا تجازهم عليه حتى تؤمر ، ونسخ هذا بآية السيف « 2 » ( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) لأن من توكل عليه تيسر كل عسر عليه ( وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ) [ 48 ] أي هو كافيك عن جميع خلقه مفوضا إليه أمرك . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 49 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 49 ) ثم خاطب المؤمنين فقال ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ ) أي إذا عقدتم على ( الْمُؤْمِناتِ ) عقد النكاح ( ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ) وقرئ « تماسوهن » « 3 » ، أي تطؤهن ( فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها ) أي تستوفون عددها بالإقراء ، محل الفعل جر صفة « عِدَّةٍ » ، هذا دليل على العدة حق وأحب للرجال على النساء ، وفائدة « ثُمَّ » نفى توهم تفاوت الحكم بين أن يطلقها الزوج وهي قريبة العهد من النكاح وبين أن يبعد عهدها به ثم يطلقها ، المعنى : أنكم إذا طلقتموهن قبل المسيس ( فَمَتِّعُوهُنَّ ) أي أعطوهن متعة إذا لم يكن ثمة صداق مسمى لهن وإن كان فنصفه بلا متعة ، وهذه المتعة وأحبة بالاتفاق ، وإذا سمي لهم مهر ففيها اختلاف ، فبعض على الندب وبعض على الوجوب ( وَسَرِّحُوهُنَّ ) أي خلوا سبيلهن ( سَراحاً جَمِيلًا ) [ 49 ] من غير إضرار بهن ولا منع واجب وحكم الخلوة الصحيحة حكم المساس وإنما خص المؤمنات بالذكر ، لأن نكاح الكتابيات لم يكن مباحا في ذلك الوقت ، فلما أجل اللّه نكاحهن صار حكمهن كحكم المؤمنات . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 50 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 50 ) ثم خاطب النبي عليه السّلام بقوله ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ ) أي أعطيت أو فرضت في العقد لبيان المباحات له عليه السّلام أفضلها وأطيبها ( أُجُورَهُنَّ ) أي مهورهن التي سميت في العقد ،

--> ( 1 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 5 / 48 . ( 2 ) عن ابن عباس ، انظر الكشاف ، 5 / 48 ؛ وانظر أيضا هبة اللّه بن سلامة ، 74 ؛ والبغوي ، 4 / 474 ؛ وابن الجوزي ، 47 . ( 3 ) « أَنْ تَمَسُّوهُنَّ » : قرأ الأخوان وخلف بضم التاء وألف بعد الميم فيصير مدا لازما ، والباقون بفتح التاء ولا ألف بعد الميم . البدور الزاهرة ، 256 .